عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

522

اللباب في علوم الكتاب

أحدها : أنها زائدة كهي في قوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [ البقرة : 195 ] وقوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ [ مريم : 25 ] ؛ وقوله : [ البسيط ] 814 - . . . * سود المحاجر لا يقرأن بالسّور « 1 » والثاني : أنها بمعنى « على » ، أي : فإن آمنوا على مثل إيمانكم باللّه . والثالث : أنها للاستعانة كهي في « نجرت بالقدّوم » ، و « كتبت بالقلم » ، والمعنى : فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم . وعلى هذه الأوجه ، فيكون المؤمن به محذوفا ، و « ما » مصدرية ، والضمير في « به » عائدا على اللّه - تعالى - والتقدير : فإن آمنوا باللّه إيمانا مثل إيمانكم به ، و « مثل » هنا فيها قولان : أحدهما : أنها زائدة ، والتقدير : بما آمنتم به ، وهي قراءة عبد اللّه « 2 » بن مسعود ، وابن عباس [ وذكر البيهقي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - لا تقولوا بمثل ما آمنتم به ، فإن اللّه - تعالى - ليس له مثل « 3 » ، ولكن قولوا بالذي آمنتم به ، وهذا يروى قراءة أبيّ ] « 4 » ونظيرها في الزيادة قول الشاعر : [ السريع أو الرجز ] 815 - فصيّروا مثل كعصف مأكول « 5 » وقال بعضهم : هذا من مجاز الكلام تقول : هذا أمر لا يفعله مثلك ، أي : لا تفعله أنت . والمعنى : فإن آمنوا بالذي آمنتم به ، نقله ابن عطية ، وهو يؤول إلى إلغاء « مثل » وزيادتها . والثاني : أنها ليست بزائدة ، والمثليّة متعلقة بالاعتقاد ، أي : فإن اعتقدوا بمثل اعتقادكم ، أو متعلقة بالكتاب ، أي : فإن آمنوا بكتاب مثل الكتاب الذي آمنتم به ، والمعنى : فإن آمنوا بالقرآن الذي هو مصدق لما في التوراة والإنجيل ، وهذا التأويل ينفي زيادة « الباء » . قال ابن الخطيب « 6 » رحمه اللّه تعالى : وفيها وجوه ، وذكر في بعضها أن المقصود

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 114 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 258 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم والبيهقي في « الأسماء والصفات » عن ابن عباس . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) عجز بيت للقتال الكلابي ، وصدره : هن الحرائر لا ربات أحمرة ينظر ديوانه : ( 53 ) ، مجالس ثعلب : 1 / 301 ، المغني : 1 / 29 ، الخزانة : 3 / 667 ، المخصص : 14 / 70 ، الجنى الداني : ( 217 ) ، الدر المصون : 1 / 386 . ( 4 ) انظر الشواذ : 10 ، والمحرر الوجيز : 1 / 216 ، والبحر المحيط : 1 / 581 ، والدر المصون : 1 / 386 . ( 5 ) تقدم برقم ( 224 ) . ( 6 ) ينظر الفخر الرازي : 4 / 76 .